عهد سيدنا محمد بن اسماعيل بن ابراهيم المكرمي

عهد سيدنا محمد بن اسماعيل بن ابراهيم المكرمي

تولى  من     ١٧ / ٢ / ١٠٩٤  هـ
       الى     ٢٦  / ٤ / ١١٢٩ هـ
لما نتقل الى جوار ربه مقيمة سيدنا ابراهيم بن محمد بن الفهد المكرمى ونص عليه ..............
 تلألأ ذلك البدر المنير في افق الدعوه فاستنار بنوره ارجاءها السعيدة واستقامت الهجره في طيبه الطيبة ولكن مازالت دوله الامام تمارس البغي والظلم والطغيان
مات الامام ( الحاكم ) وصار الحكم  الى واحد من ابناء عمومته وهو  اشد عداوه من الذين سبقوه من ائمه الزيديه وازدادت عداوته لانه إحتسب ( ولديه من يجيد الحسبه )  ان المكارمه لهم شأن عظيم وسيقضون على ملكه وعلى ملك الاماميه  فجمع  وزرائه وبطانته وعلمائه ومستشاريه وبحثوا  في امر الداعى سيدنا محمد بن اسماعيل المكرمى  ( قس ) واتباعه ........
فكلا ادلى بدلوه ..........
( فمنهم من قال اقتله  وتخلص منه ) (ومنهم من قال انفه من اليمن )  فجمع امرهم على نفيه من دار السلام الى دار الكفر والاستيلاء على بلادهم  ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الايه ،
واخذوه عن طريق منطقه ( فرضة المخا ) المشهورة ثم الى ديار البربر المذكورة ولما قاربوا منطقة بندر المخا طغى عليهم رئيس الترحيل فأراد سلب ما لديهم ولكن رد الله كيده في نحره  ولم يستطع واخذوهم في السفينة وهم بقلوب مؤمنة ورفيعه رفع الداعى سيدنا محمد بن اسماعيل المكرمى اكفه متضرعا الى الله لتثبيت تلك القلوب المؤمنة وان ينقذهم بعنايته اللطيفة وقد بكاء النساء والاطفال والداعي يؤمنهم بفرج الله ذي العزة والجلال ولما ابحرت بهم السفينة في ذلك البحر العميق اقبلوا الى الله بالدعاء والابتهال وتلاوة القرآن الكريم ومشت بهم السفينة متجهه الى ديار  بربره  ولما رأو مشارف تلك الديار المشئومة يئسوا من ديارهم المباركة المرحومة ولكن العناية الالهيه والرحمة الربانيه ارجعتهم
حيث ارسل الله تعالى عواصف كرواسي الجبال ردت السفينة وعكست اتجاه السفينه  وقد يئس قائد السفينه  ( الربان ) من التحكم بها كما يئس من الحياه واقبل الى الداعي ودموعه على خديه يسئله ان يدعي الله ان يخفف عنهم وان ينجيهم فقال له بنفس مطمئنة وقلب رحيم وواثق بالله عز وجل ابشر إن  فرج الله قريب ولكن اشترط عليه أن يترك السفينة يدبرها السميع القوي فرجعت السفينه بصوت الرعد وبسرعة البرق الخاطف حتى رست في ميناء القنفذه.
 ( وكانت هناك مواقع رست بهم السفينه قبل ميناء القنفذه )
ورزقهم الله خير كثير من فظله وجلاله ..وكانت القنفذه تابعه لإشراف مكه وهم  تحت حكم  الاتراك وكان يربط حاكم مكه  بالمكارمه صداقات قديمه وكبيره وكان صاحب القنفذه  تاجر سفن تأتي اليه من كل مكان فستقبلهم بالتراحيب واستظافهم بالكرامات وهيئ لهم كل فعل جميل وقد استقرو في القنفذه بعد تلك الاهوال وكفاهم الله شر تدبير زمر اهل الضلال ......
وقد غمر الداعى من معه من دعوته بجزيل العطاء والافضال وامّنهم بما يحتاجون اليه من اللباس والطعام ومايحتاجون اليه في ذالك المقام  وهذه عادت الدعاه  وقد كان رغبه بعضهم  في العوده الی اليمن ليعيش خفيه في اطراف تلك البلاد النائيه عن عيون دوله  ذالك الامام الظالم فستأذنوا الداعى فأذن  لهم وعادوا يحمدون الله جل جلاله علی العوده الى ديارهم واوطانهم في سلام ....
وبقي  الداعى سيدنا محمد المكرمى واسرته يتقدمهم  سيدنا هبة الله بن ابراهيم المكرمى  وقد بلغ من العمر مبالغ الرجال ومن ال ابراهيم وذي الجدين ومن دعوته رجال مخلصين . ثم عزموا على الرحيل من القنفذه الی صعده حتی يأتي الفرج من الله ذي العزه والجلال فدخل قدس الله روحه علی صاحب القنفذه واستأذنه الخروج الی تلك الديار فأجابه الی ذالك فطلب الحاكم رجل اسمه (سيد) صاحب خبره في الاسفار وشرط عليه نقل الداعى واسرته ومن معه الی صعده واوصاه في حسن رفقته والصحبه وجميل الاخلاق وقال للداعي اذا وصلتم انشاء الله فأرسل على كتاب كي اطمأن علی جميل المرافقه ووصولكم بسلام ..........
 فودع الداعى القنفذه وصاحبها وسلكوا طريقهم  من خلال جبل رازح  ولما وصلو قمته وجدو ابن عم 
( صاحب صعده ) فرحب بهم افضل ترحيب واستخبر الداعي بما لديه  وتظايق من اخبار نقلهم  من بلاد الاسلام الی بلاد المشركين  وقال  مايأمر بذلك الی الحكام الطغاه الخارجين من المله وستجدون من الحاكم يقصد ( امام صعده ) ترحيب وتسهيل وحسن مقام ولما وصلو  الی صاحب صعده رحب بهم  افضل ترحيب وهيأ  لهم جميع الامور وكان  صاحب صعده يدعى علي بن محمد من ابناء عمومه صاحب صنعاء ولكن  بينهم مشاحنات ومباغظ
و كان رغبت سيدنا الاقامه فى صعده ليقترب الی جهت اليمن الميمون ويتوسط دعوته الغراء ......
والجدير بالذكر انه عندما سمعوا  دعوته في بلاد يام بمقامه في صعده اشرقت في نفوسهم الأنوار بعد الظلال، وبادروا بتصفيه الخلافات التى بينهم في تلك الأيام ، واجمعوا ان يذهبوا إليه ويطلبوه ان يذهب معهم إلى نجران بلاد الابطال والأمجاد ،  فذهب إليه وفد من المشايخ والأعيان وكان بينهم الشيخ مانع بن مطيان بن نصيب "كبير مواجد" في ذلك الأوان ولما وصلوا إليه إستقبلهم بالتراحيب والتقدير الصغير منهم والكبير وكان لقاء يسوده الود  والحب منقطع النظير ثم طلبوا منه الوفود إلى نجران وقالوا : "انت مالك الجميع ومكانتك عليا وشأنك رفيع وكلنا لك اولاد صالحين وسامعين ومطيعين"
فأجابهم بالموافقه واعطاهم موعد يوم معلوم وانصرفوا في غاية الفرح والسرور ووصلوا الی بلادهم وقبائلهم بالبشری السارة الصغير منهم قبل الكبير والآمر منهم والمأمور واجمعوا علی إستقباله وعند مجيأه ومن معه التقوه حشدود كبيره وجمع غفيره وهم مسرورين ومن الفرح طائرين ولما قدم إليهم استعرضوا الصافنات الجياد واطلقوا الرماية كالقاصف الرعاد ورددوا ،،،،
      < يامرحبا يا نور البلاد >
وقاموابالعزاوى والزوامل وبنزع السلاح والسِلال وتعانق هنالك السمر وبيض الرماح فهم لذلك اهل
- وكان يوم جديد ومولد سعيد على نجران ومن فيها ويوم تاريخي يضرب به الامثال  فهاهى الدعوه الغراء تنبثق معلنه عهد جديد فى بلاد يام بلاد الابطال والامجاد .....
وشع نور الداعى بينهم كالبدر التمام وتولى الله له الاعانه وصحبه التوفيق واشرق من دعوته نور الهدى الموعود به من بعد أيام التشريق وواصل إليه تأييد مواليه الطاهرين صلاه الله عليهم اجمعين ..
واستقر بينهم وذويه الكرام واقبلوا اليهم رجال نجران بالتحيه والسلام ولطائف الاشعار المليئه بمعاني الكلام فاستّر بما رآه وعلم ان الله سبحانه وتعالى الی دعوته دعاه وان في ذلك نصرته علی اعداه
- وبعد ذلك خرج منهم رجل يدعی الشحشاح  فخطب بهم خطبة فحمد الله علی قدوم الداعى وذويه اليهم وعلى نصره الله لهم على من يعاديهم ،،،، واخذ يستعرض تاريخ يام وهمدان  ووفودهم الی رسول الله صلوات الله عليه وعلى اله وكان وفد همدان حين وفوده من اليمن لطاعة الله وطاعة رسوله ثم نصرتهم لوصيه صلوات الله عليه ومن ذلك ذكرهم من ظمن انصاره في معركة صفين في ابيات الشعر التي مطلعها ،،،،،،
ولما رايت الخيل تقرع بالقناء.......         ........ فوارسها حمر العيون دوامي
حتی قال ،،،،،،،،،،،،
ولوا كنت بواب علی باب الجنة ..... 
       ..... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
ثم اخذ يستعرض نصرتهم للأئمه  الميامين عليهم السلام امام بعد امام ونصرتهم للدعاه لاسيماء دور الصليحيين بقياده عمرو بن الفضل وابناءه اهل الحميه في الدين والشجاعه  ........
 والجدير بالذكر انهم كادوا ان يتضاربوا القبائل بالسهام علی مقر اقامته  فقال لهم بنفس طيبه فجميعهم لديه سواسيه  انا اريد قرية سلوه في علو نجران علی حافة الوادي وفيها بئر وقصر يسمی سلوان فاستبشروا اهلها واستروا بمجاوره ذلك البدر المنير 
ومن هنالك تقدمت موكب اسرته جميعا الی ذلك المكان وكان في مروره مع كل وطن اصرار اهلها ان يشرفها و من لديه من الاخوان وهذا عنوان كرمهم وشجاعتهم .......
 استقر الداعى من بعد العنا والتعب وشكر الله وحمده ان بدل لهم بعد العسر يسر وانتشر خبره بين الاوطان وما هو عليه من الأخلاق الفاضله والشيم الملكيه والعلم المبرز وكان ذو حكمه وسياسه عظيمه وفتح لهم باب الرحمه والإفاده والإستفاده وقد اقبلوا عليه اهل نجران اقبال شديد  لما انتشر خبره وما هو عليه من الأخلاق  الفاضله والشيم الملكيه والعلم المبرز وقد دخلت قبائل في المذهب الطاهر لم تكن على المذهب الطاهر مذهب الحق والصدق فنشر العلم  والتسامح وطلب منهم تصفية الخلاف وعدم الاخذ من بعضهم بالثأر فقالوا سمعنا واطعنا ويام وهمدان يمتازون بالشجاعه والفطنه والولايه والعقيده الصادقه وهم لها اهل  وفرض على المكارمه ان يكونوا شوكه ميزان  بين الدعوه وحضر عليهم الزواج الخارجى كي لا يميل احد منهم الى نسيبه بل يكونوا وسط بين الدعوه كما نشرهم في الاوطان لتعليم الناس ( بدينهم والاخلاق الفاضله ) فنشروا الدين وامراوا بالمعروف ونهوا عن المنكر ومنعوهم من كل ماهو محرم في الشريعه وحثوهم  على المواضبه على الطهاره والصلاه وغيرها من امورالدين بمتابعه دقيقه من الداعي ( قس ) حتى قويت شوكتهم واجتمعت كلمتهم تحت رايه داعيهم وحدوده ...........
- وقد ذكروا فضل المكارمه فقال .....
سكنوا نجران فشاع فخارهم......
        وسمعواهنالك العدل والتوحيد
- وقد ذكروا  يام فقال ....
 اذاركبوا ضهور خيولهم......
         من خوفهم صم الجبال تميد
استقرت بهم البلاد وزانت لهم الاوضاع الداخليه وانتعشت الاسواق بالبيع والشراء وناموا الناس فى اوطانهم فى امن وامان
.............
وكانوا الدعاه ( قس ) وما زالوا لا يعادون ولا يؤذون المسلمين اينما كانوا ومن يقول الشهادتين امن جوارهم ولكن اذا أُعتدى عليهم مثلما سبق من أئمه الزيود دافعوا عن انفسهم وهم يطبقون الشريعه الاسلاميه او كفاهم الله بهم مثلما كفى الداعى قس  بأعدائه من الزيود وكانت  بعض القبائل يعطون الزكاة الی صاحب  صعده ( ولما ضهر فضل وعلم الداعي سيدنا محمد دخل الناس فى دين الله افراج واندحر الاشرار بذلك وتظايقوا )
عندئذاً انقطعت قافلة الزكاه التي تحملها الی صعده وتفرق جمعهم بعد الإتلاف  فحقدوا ودبروا قتل الداعي لتصفوا لهم المراتع والمراعي فأوفدوا اليه جماعه  منهم مسلحين بزعمهم للسلام وطلبوا منه الاختصار وحده لبلوغ المرام ولما اتحدوا به وحده وعزموا على قتله  اتى اليه من الله الإلهام وعرف الخيانه  في وجوههم  فتمكن من  الخروج من بينهم بسلام .......
وبعدها ساد الامن والامان والاستقرار واخذ علی الجميع في امنها الميثاق وحصل البيع والشراء وكثر الخير والارزاق من الله .......
وجاء مواسم الامطار واصبح وادي نجران جاريا باستمرار وارتوت مخازن المياه واخذ الوباء والامراض في تلك الديار وقد مرض بعض من افراد اسره الداعى بالسدم المشهور
واخذ معهم ايام وشهور وهو ينهك  بالحمی الجسم فهنالك اشار عليه  اهل الخبره  بالرحيل من سلوه  والسكن في جمعه في شعب بران  للإبتعاد عن زحمه تلك القری الناتج عنها الوباء فسكن ( قس ) فإنتقل باهله وذويه ذلك الشعب الميمون وانتقلت اليه الهجره وقرت به العيون واخذت ساحاتها تضيق بوافدي الدعوه في مواسم العباده والاعياد .......
وقد ارسل الداعي عمه سيدنا هبة الله ابن ابراهيم المكرمى الى صعده  فتسلم تلك الحصون وما يليها واستقام للدعوه هناك وعلّم وفهّم قاطنيها  وعندئذ استقام امر الدعوه في اليمن وبلاد يام ورجع سيدنا هبه الله الی داعية في نجران لاداء فريضة السلام وقد بين سيدنا محمد لدعوته انه خليفته الذي بخلافته بلوغ المرام استقبله بطلعته المنيره وجموعه الغفيره واستعرضت هنالك طلائع الجياد واطلقت الرماية ومشاركة البيض والسمر الحداد ونال بذلك المؤمنين غاية المراد وارتعدت لذلك فرائض الاضداد  ولما دخلت الی شعب جمعة تلك المواكب والجموع ضاقت بها المنازل وعندها كانت الفرصه لتبادل الرأي واشار سيدنا هبة الله علی داعية ومقيمه وابن اخيه  ببناء مركز لدعوته يسعهم جميعا فأجابه بالموافقة وقال عليك انت و ( جابر ابن مانع ابن نصيب ) بإختياره في المكان الحصين  وقال جابر ان اعرف جبل العرج وما يليه المشرف علی نجران والنزيه من الوباء والامراض والعدو لا يصل اليه .......
ولما وصلوا الى الموقع وجدوه على ما يرام وشرع  فى بنائه فى سنتين وسماه الداعى قصر سعدان فنعم المنزل والحصين ثم انتقل سيدنا اليه ومن معه من اهله والمهاجرين وكان سعدان معقل السعاده والعز والنصر   ولاحت  علی ارجائه رايات النصر المبين ومضى فيه الداعى قرابت سبع سنين فى سكون وامن وامان
وانتشر العلم وكثر اهل الدعوه
والجدير بالذكر انه كان لنزول سيدنا محمد بن اسماعيل المكرمى لبلاد يام اول قاعده لحجر اساس قصر ال محمد المشرف
 وقد قال الحكيم المنصف فى ذلك  :
خبر لال محمد مستطرف ......
               بئر معطله وقصر مشرف
القصر ذكرهم الذي لاينتهي ......     
              والبئرعملهم الذي لاينزف
والجدير بالذكر انه من دور سيدنا سليمان بن الحسن الهندى
 الی دور سيدنا محمد ابن اسماعيل المكرمى والدعوه في ستر وتضييق من الاضداد غير ان فيوض امدادهم وتأليفاتهم متتاليه وتزيد
ولما كان دور سيدنا هبة الله ابن ابراهيم المكرمى انجلت تلك الشدائد والظلمات 130 عام كلها خير وسعد واستطاله  حتى دور سيدنا الحسن بن اسماعيل شبام فعاد شي من نحوس الايام وكل ذلك بيد الله ذي الجلال والاكرام .
وانتقل الداعى الى جوار ربه
فى  ٢٦ / ٣ / ١١٢٩ هـ
وقد طبق قول الحكمه في مستحقية واهله ...............
 ( انه لايكمن ايمان المؤمن حتی يوجد مؤمن مثله  )  حيث
 نص على  سيدنا هبة الله بن ابراهيم المكرمى 
وتم  قبره في سلوه داخل القبه الممتلأه بالنور 
قدس الله روحه الشريفه وجزاه عن دعوته خير الجزاء
ان هناك خطا فمن نفسى 
كتبه  عبدالله المكرمى ..... ابو ريان 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء الاستحفاظ

الداعي جعفر بن منصور اليمن

اذكار الصباح

النبيّ الهاشمي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في سطور

سيدنا / الأحنف بن قيس

مقتطفات تاريخية فاطمية

أواني الكريستال الصخري (البلور) من العصر الفاطمي

الداعي المطلق علي بن محمد بن الوليد الأنف القرشي

إيجابيات العصر الفاطمي

من روائع الأديب جبران خليل جبران في إمام المتقين علي بن أبي طالب