المسجد الأقصى

المسجد الأقصى

يعد المسجد الأقصى عند المسلمين أولي القبلتين وثالث الحرمين الذي يشد إليه الرحال بعد المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة .

وللمسجد الأقصى عدة مسميات منها :- 

1- أورشليم :- وتعني : بيت الرب .

2- بيت المقدس :- ويعني : البيت الطاهر .

3- مسجد إيليا :- ويعني : بيت الإله المقدس .

4- المسجد الأقصى :- وهي تسمية العرب له بهذا الاسم نظرا لبعده المكاني عن شبه الجزيرة العربية ، ولقد ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم فقال الله تعالي : ( سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )         الإسراء : 1 

تاريخ بناء المسجد الأقصى :-

يرجع تاريخ بناء المسجد الأقصى ( بيت المقدس ) إلي مصادر منها :- 

1- الكتاب المقدس :-  يذكر أن الباني الأول هو النبي سليمان بن داود وذلك عرفانا منه بالجميل وشكر لربه علي نعمه الكثيرة فيذكر الكتاب المقدس :     ( فأرسل سليمان إلي حيرام يقول * أنت تعلم داود أبي أنه لم يستطيع أن يبني بيتا لاسم الرب إلهه ...... ، وهاأنذا قائل علي بناء بيت لاسم الرب إلهي كما كلم الرب داود أبي قائلا إن ابنك الذي أجعله مكانك علي كرسيك هو يبني البيت لاسمي * )          الملوك الأول / الإصحاح الخامس . 

2- ابن الأثير :-  ذكر ابن الأثير في ( المدخل  /  ج-1 )  أن المنشئ الأول للمسجد الأقصى هو سيدنا داود عليه السلام ( 1058 ق م ) ثم أكمله سيدنا سليمان ( 1050 ق م ) ، ويذكر سبب بناء هذا المكان أن طاعون تفشي في الناس عهد داود فخرج بالناس لموضع بيت المقدس ، وكان يري الملائكة تعرج منه للسماء فوقف فوق الصخرة المقدسة يدعو الله أن يكشف الغمة ويزيل الطاعون ، ولما استجاب له الله بني هذا البيت في نفس الوضع ، وشرع في هذا البناء في العام 11 من حكمه ، واستكمل بناءه سليمان فبناه بالرخام وزخرفه بالذهب .. 

هذا عن مصادر تاريخ البناء الأول ، ولكن ماذا حدث في تاريخ هذا المسجد العظيم ..

• في عام 559 ق م خرب الملك البابلي نبوخذ نصر هذا البيت وظل خرب حتى أعاد بناءه الملك الفارسي كوشك بن أحوريش عام 529 ق م .

• ثم سكن العرب الغساسنة المهاجرين من الجنوب بعد انهيار سد مأرب هذا المكان علي حدود الشام وظلوا بها حتى دخول المسيحية 

• وظل الحرم القدسي في أيدي المسيحيين ، حتى  أهمل شأنه وصار مكان للقاذورات ولم يكن بها أي مبان يعتد بها .

عمارة الحرم القدسي :-

يقع الحرم القدسي بالجهة الجنوبية الشرقية من مدينة القدس الحالية ، وهو يشكل مساحة مستطيلة غير منتظمة فطول الضلع الشمالي 310 م ، والجنوبي 281 م ، والشرقي 462 م بينما الغربي فهو 491 م  ...

ويقع المسجد الأقصى داخل الحرم القدسي ، ومعه عدة مباني أخري هامة أهمها قبة الصخرة والمصلي القبلي هذا غير المباني الأخرى من مساجد وأسبله مياه وأروقة ومدارس ومنابر ومحاريب وأبواب وآبار وأشجار وقباب ...

التطور المعماري في المسجد الأقصى :-

• عهد سيدنا سليمان عليه السلام :-  يذكر الكتاب المقدس عن شكل بيت المقدس كما بناه سليمان كالتالي : ( والبيت الذي بناه سليمان للرب طوله ستون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وسمكه ثلاثون ذراعا * والرواق قدام البيت طوله عشرون ذراعا حسب عرض البيت وعرضه عشر أذرع قدام البيت * وعمل للبيت كوي مسقوفة مشبكه * وبني مع حائط البيت طباقا حوالية مع حيطان البيت حول الهيكل والمحراب وعمل غرفات في مستديرها)   الملوك الأول / الإصحاح السادس 

• عهد عمر بن الخطاب : لم يذكر شكله المعماري إلا حاج أوروبي زار المنطقة عام 50 هـ / 670 م  قال : ( في هذا المكان يتردد العرب علي مبني مربع الشكل للعبادة وهو بناء متواضع تم بناءه من عروق خشبية موضوعة علي الجدران مباشرة دون عقود ، ويقال أن المسجد يتسع لـ 300 مصلي في آن واحد ) .

• العصر الأموي :- هناك من يقول أن المجدد لعمارة المسجد هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بين 69 – 72 هـ ، وهناك من يقول أنه الوليد بن عبد الملك بين 86 – 96 هـ  ، وأيا كان الأمر فإن المسجد كان مساحة مستطيلة بنيت بالأحجار الصغيرة وغلفت بالرخام وكسي الجزء العلوي منها بالفسيفساء ، وكان عرض المسجد 50.80 م  ، ولم يتحدد طوله نظرا لتوسعات الخليفة المهدي العباسي 163 هـ  ، ويتكون المسجد من مجاز أوسط يعلوه قبة عالية من الخشب المصفح ببلاطات من الرصاص و6 أروقة علي جانبي المجاز ، وللمسجد 7 أبواب في جهة الشمال ، ومن أهم سمات المسجد الشامي أن السقف كله مسقوفا بشكل جمالوني يحيطه الظلات من جوانبه الأربعة وهذا اختلاف معماري يتماشي مع البيئة ومتطلباتها ولم يكن بالشكل المعماري لمسجد الرسول صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة ، ثم كان الاهتمام بتحديد مكان المحراب ببناء قبة فوقه ووسع الرواق ( المجاز ) الأوسط لإبراز أهمية المحراب ..

• العصر العباسي :-  حدث زلزال عنيف في 138 هـ / 754 – 755 م هدم المسجد وسقطت قبته ، فأمر الخليفة أبو جعفر المنصور أن يساهم كل إقليم ببناء رواق في المسجد فبني أوثق وأغلظ مما كان عليه ، وفي 163 هـ تهدم المسجد مرة أخري نتيجة زلزال فأمر الخليفة المهدي بإعادة بناءه ، وكانت مساحة المسجد أنذاك 60.20 × 102.80 م ، ويتكون من 15 رواق تسير عقودها عموديا علي جدار القبلة ، وعدد عقود كل رواق 11 عقدا ، ويعد الرواق الأوسط أوسعها يغطيه سقف جمالوني يرتفع عن بقية أسقف المسجد وينتهي أمام المحراب بقبة عالية من الخشب المغطي ببلاطات من الرصاص وللمسجد 15 باب أوسعهم الباب الأوسط وكلهم بالجهة الشمالية ، ويغطي جدران المسجد الفسيفساء ..

• العصر الفاطمي:-  بعد تولي الظاهر حكم البلاد، جرى في عهده سنة 413هـ /1022م ترميم قبة مسجد الصخرة وكانت مغطاة بالرصاص من الخارج وبالفسيفساء من الداخل، فتم تعميرها على يد علي بن أحمد المنقوش اسمه على الأشخاب الملصقة في صدع الدهليز في رقبة القبة. وفي عهده تم ترميم سور القدس وأخذت الحجارة من العمائر المتهدمة في المدينة نتيجة الزلزال الذي حدث في عهد والده الحاكم بأمر الله.

وفي سنة 425هـ /1034م وقع زلزال آخر في مدينة بيت المقدس كان من نتائجه أن خرب المسجد الأقصى الذي عمره المهدي بن المنصور العباسي خرابا ظاهرا، فعمره الخليفة الظاهر في السنة التالية مبقيا ماأمكن إبقاؤه من البناء السابق، حيث لم يغير الخليفة الفاطمي من تخطيطه العباسي سوى تضيقه من الشرق والغرب بحذف أربعة أروقة من كل جانب فأصبح يكتنف الرواق الأوسط الكبير ثلاثة أروقة فقط من كل جانب، والمعتقد أن القبة الحالية ورقبتها والأبواب السبعة التي في شمال المسجد اليوم هي من صنع الظاهر لإعزاز دين الله، وتحتوي الواجهة الشمالية للعقد الذي يحمل القبة والمحلاة بالفسيفساء الذهبية كتابة بالخط الكوفي تشير إلى ذلك التحديد هذا نصها : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ :   سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ). جدد عمارته مولانا علي أبو الحسن الإمام الظاهر لإعزاز دين الله أمير المؤمنين ابن الحاكم بأمر الله).

• الاحتلال الصليبي :-  احتل الصليبيون القدس عام 493 هـ / 1099 م ، وظلوا به 90 عاما فبنوا قاعدة حربية ملاصقة للمسجد وحولوا المسجد كنيسة ووضع علي قبته الصليب بدل الهلال ، واستخدمت الأقبية إسطبلات للدواب .

• العصر الأيوبي واستعادة الأقصى :-   في عام 583 هـ / 1187 م استعيد المسجد الأقصى من يد الصليبين فأمر بتطهير قبة الصخرة ، وتعقب موضع المحراب الذي غطاه الصليبيون بجدران بنوها علي جدرانه الأصلية لحجب أصله الإسلامي ، وأوقف على المسجد أوقافا لإصلاحه وترميمه وسجل نص بذلك علي المحراب الأصلي للمسجد .

• العصر الحالي :- يتألف المسجد الأقصى من رواق أوسط كبير يقوم على أعمدة رخامية ممتداَ من الشمال إلى الجنوب ، يغطيه جملون مرصع بألواح الرصاص وينتهي من الجنوب بقبة عظيمة كُروية الشكل تقوم على أربعة دعامات حجرية تعلوها أربعة عقود حجرية ، نتج عنها أربعة مثلثات ركنية  لتكون بمثابة القاعدة التي تحمل رقبة القبة ... 

والقبة نفسها مكونة من طبقتين: داخلية وخارجية ، زينت من الداخل بالزخارف الفسيفسائية والجصية ، وأما من الخارج فقد تمت تغطيتها بصفائح الألمنيوم ، واستبدلت حديثا بألواح من الرصاص ، وذلك في أثناء أعمال الترميم التي قامت بها لجنة إعمار المسجد الأقصى ... 

ويحيط بالرواق الأوسط من كلا جانبيه الغربي والشرقي ثلاثة أروقة من كل جانب جاءت موازية له وأقل ارتفاعا منه ، أما الأروقة الواقعة في القسم الغربي فقد غطيت بالأقبية المتقاطعة المحمولة على العقود والدعامات الحجرية والتي تم إنشاؤها في الفترة المملوكية ... 

وأما القسم الشرقي فقد غطي بسقوف خرسانية تقوم على أعمدة وعقود حجرية تم ترميمها وإعادة بنائها على يد المجلس الإسلامي الأعلى ( 1357 – 1363 هـ / 1938 – 1943 م  ) ..

ويدخل إلى المسجد من خلال أبوابه السبعة الموجودة في الجهة الشمالية ، والتي يؤدي كل منها إلى أحد أروقة المسجد السبعة ... 

ويتقدم الواجهة الشمالية واجهة أخرى هي عبارة عن رواق تمت إضافته في الفترة الأيوبية ، ويمتد من الشرق إلى الغرب، يتألف من سبعة عقود حجرية تقوم على دعامات حجرية .... 

وعوضاً عن تلك الأبواب السبعة ، فقد فتح بابان آخران في كل من الجهة الغربية والشرقية للمسجد ، وباب واحد في الجهة الجنوبية وذلك في فترات متأخرة ...


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء الاستحفاظ

الداعي جعفر بن منصور اليمن

اذكار الصباح

النبيّ الهاشمي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في سطور

سيدنا / الأحنف بن قيس

مقتطفات تاريخية فاطمية

أواني الكريستال الصخري (البلور) من العصر الفاطمي

الداعي المطلق علي بن محمد بن الوليد الأنف القرشي

من روائع الأديب جبران خليل جبران في إمام المتقين علي بن أبي طالب

إيجابيات العصر الفاطمي