الخلفية التاريخية الإسماعيلية ١

تشاركاً مع الاسلام الشيعي، تؤكد الاسماعيلية أنه بعد انتقال النبي محمد ( ص )، أصبح ابن عمه وصهره علي إماما بناءاً على نص محدد من النبي قبل انتقاله. وكان يعتقد أن هذه القيادة (الامامة) ستتواصل بعدئذ بالوراثة عبر علي وزوجته فاطمة، ابنة النبي. وطبقا للعقيدة والتراث الشيعيين، فان تولي الامامة يكون بالنص من إمام العصر والزمان عليه السلام.
 
خلال مسار التاريخ الشيعي، برزت اختلافات حول تولي منصب الإمام، والأكثر أهمية في هذا المسار، ظهور الاسماعيلية الشيعية اثر انتقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام سنة ١٤٨/ ٧٦٥، وتواصل الشيعة موالاة خط الأئمة المتحدرين من الإمام جعفر عبر ابنه اسماعيل، والذين عرفوا باسم " الاسماعيلية "، وآخرون اعترفوا بابنه الأصغر موسى الكاظم اماما، وعرفوا باسم " الاثني عشرية " 

بحسب المصادر الاسماعيلية ، فان الأئمة الأربعة، كانوا يعيشون في الخفاء اتقاء من الاضطهاد، ويعملون – في الآن نفسه- على تنظيم الحركة الاسماعيلية. وعندما انتقلت – أخيراً – إلى العلن في القرن الثالث/ التاسع، ظهرت ببنية عقائدية وسياسية متطورة، مكنت الاسماعيلية من اكتساب دعم واسع ونجاح سياسي. لقد تم خلق منظمة من قبل الأئمة لتباشر عملاً عرف باسم الدعوة. وهذا المصطلح مأخوذ من القرآن( ٥٦ /٧)، ويعني النداء أو الدعوة للاسلام. ورغم أن الدعوة لم تكن مقتصرة على الاسماعيليين، فان منظمة بارعة، وشبكة فعالة جداً في مجال الاتصالات، والانجازات الفكرية والدبلوماسية لممثليها الذين يدعى كل واحد منهم داع في هيكل الدعوة، أعطاها ميزة خاصة ضمن الاسماعيلية.

خلال الفترة التي كانت فيها الاسماعيلية في طور النمو والانتشار، واجهت االدعوة - في الأغلب- مشكلات ضمن تنظيم الدعوة وفي مجال وحدتها، أدت الى ارتدادات من حين لآخر تتعلق بقضايا السياسة وحتى العقيدة. وبالرغم من هذه النكسات والظروف المعاكسة التي عملت الدعوة ضمنها، فقد حققت نجاحاً كبيراً في أجزاء من ايران واليمن وشمال أفريقيا، نتج عنها سنة ٢٩٧٩١٠ إعلان إمام العصر في تلك الفترة كأمير للمؤمنين، ولقب بالمهدي. هذه المرحلة الافتتاحية سجلت محاولة اسماعيلية لاعطاء شكل ملموس لرؤيتهم للمجتمع الاسلامي. لقد أخذت سلالة الأئمة الذين حكموا من شمال أفريقيا ومن مصر بعدئذ، لقب " الفاطميين " نسبة الى فاطمة ابنة النبي وزوجة علي عليه السلام .

في هذه المرحلة من الحكم الفاطمي، امتد نفوذ الاسماعيلية واتسع حجمها بشكل معتبر. فالخلافة الفاطمية عندما وصلت الى الذروة، مدت نفوذها الى ما وراء حدود مصر لتشمل فلسطين وسورية والحجاز واليمن وايران والسند والبحر الأبيض المتوسط. وفي سنة ٤٥٠/١٠٥٨، احتل الفاطميون ايضا بغداد، عاصمة الأسرة العباسية المناوئة لهم، لفترة وجيزة .
لقد لعبت الدعوة الاسماعيلية دورا مهماً جداً في المحافظة على الولاء الديني ودعمه ضمن أراضي الخلافة المترامية الأطراف. كما أنها أوجدت عقيدة موحدة وهيكلاً تنظيمياً لتتوازن مع الاختلافات التي واجهت الحركة خلال مراحلها الأولى. وجهودها في نشر الاسلام مد نفوذها الى الهند والى أقاصي مناطق آسيا الوسطى البعيدة.

تبدو المنجزات الاسماعيلية الفاطمية في مجالات الحياة الثقافية والعقلية بارزة ولامعة. فرعاية الفاطميين للتعليم، وتشجيعهم البحث العلمي والنشاط الثقافي جعل من القاهرة مركزاً مشهوراً يجذب اليه الرياضيون والفيزيائيون والفلكيون والمفكرون والاداريون البارزون من كل أنحاء العالم الاسلامي الى جامعتيه العظيمتين، الأزهر و دار الحكمة بشكل خاص. وأعطى هذان المركزان التعليميان أيضا الحافز لتطوير التفكير اللاهوتي والفلسفي والفقهي بين رجال العلم الاسماعيليين، وهيئا أساساً للتعبير الشامل عن الفكر والعقيدة الاسماعيلية. كما أن الأثر الاقتصادي والثقافي للحكم الفاطمي امتد أيضاً الى أوربا، وأعطى وسيلة في الغرب لتطور أوسع لانجازات المسلمين العلمية في ميادين البصريات والطب والفلك.

تعليقات

  1. مقاله رائعه واتمنى بالمزيد ويعطيك العافية أختي ارث الفاطمية وشكرا

    ردحذف
  2. شبكة فعالة جداً في مجال الاتصالات، والانجازات الفكرية والدبلوماسية لممثليها الذين يدعى كل واحد منهم داع في هيكل الدعوة، أعطاها ميزة خاصة ضمن الاسماعيلية.

    ردحذف
  3. شكرا لتواجدكم جميعا

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء الاستحفاظ

الداعي جعفر بن منصور اليمن

اذكار الصباح

النبيّ الهاشمي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في سطور

سيدنا / الأحنف بن قيس

مقتطفات تاريخية فاطمية

أواني الكريستال الصخري (البلور) من العصر الفاطمي

الداعي المطلق علي بن محمد بن الوليد الأنف القرشي

إيجابيات العصر الفاطمي

من روائع الأديب جبران خليل جبران في إمام المتقين علي بن أبي طالب