سيدنا / الأحنف بن قيس

سيدنا / الأحنف بن قيس ( عليه السلام )


انقل اليكم بعض ما ذكر عن حد من حدود سيدنا علي بن ابي طالب عليه السلام وهو سيدنا / الأحنف بن قيس التميمي والملقب ( ابو بحر ) عليه السلام .

نسبه : 

هو الأحنف بن قيس ابن معاوية بن حصين الأمير الكبير العالم النبيل أبو بحر التميمي اسمه ضحاك وقيل صخر وشهر بالأحنف لحنف رجليه وهو العوج والميل، قال سليمان بن أبي شيخ كان أحنف الرجلين جميعا ولم يكن له إلا بيضة واحدة واسمه صخر بن قيس أحد بني سعد وأمه باهلية فكانت ترقصه وتقول : 



والله لولا حنف برجله،
وقلة أخافها من نسله ،
ما كان في فتيانكم من مثله.




 قصة إسلامية : 

روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أرسل جماعة يرأسهم رجل من بني ليث إلى البصرة ليدعوا أهلها إلى الإسلام والتمسك بفضائله ، لكنه لم يجد أذناً صاغية ، فقال الأحنف للناس : والله أن الرجل يدعو إلى خير ، ويأمر بالخير ، وما أسمع إلا حُسناً ، وأنه ليدعو إلى مكارم الأخلاق وينهى عن رذائلها . 

ولما عاد الليثي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكر له ما جرى هناك وما سمعه من الأحنف ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللهم اغفر للأحنف ) ، فكان الأحنف بعد ذلك يقول : فما شيء أرجى عندي من ذلك ، يعني من دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) ، فَأسلَمَ . 

أبرز صفاته : 

أدرك الأحنف عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولكنه لم يراه ، وكان يُعد من دُهاة العرب ، وكان رجلاً عالماً حكيماً وشجاعاً وصاحب رأي .

وقد تميز بصفة الحلم حتى صار العرب يضربون به المثل فيقولون : ( أحلم من الأحنف ) وكما ضرب المثل في الذكاء بالقاضي إياس فكانوا يقولون: " في حلم أحنف وذكاء إياس " . وسُئل ذات مرة كيف أصبحت رئيساً لقومك ؟ ، فقال : بعوني للمحتاجين ونصرتي للمظلومين . 

وقال خالد بن صفوان كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه وقيل للأحنف إنك كبير والصوم يضعفك قال اني أعده لسفر طويل 

وقيل كانت عامة صلاة الأحنف بالليل وكان يضع أصبعه على المصباح ثم يقول حس ويقول ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا. 

وقال عبد الله بن بكر المزني عن مروان الأصفر سمع الأحنف يقول اللهم إن تغفر لي فأنت أهل ذاك وإن تعذبني فأنا أهل ذاك. 

وعن الأحنف عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر. 

موقفه مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 

شهد الأحنف بن قيس جميع حروب الإمام علي ( عليه السلام ) ، إلا حرب الجمل ، إذ قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل الخروج : يا أمير المؤمنين ، إِختَر مني واحدة من اثنتين ، إما أن أقاتل معك بمئتي محارب ، وإما أن أكف عنك ستة آلاف سيقاتلون مع طلحة والزبير ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أكفف عنا الستة آلاف أفضل ، فذهب الأحنف إليهم ودعاهم إلى القعود واعتزل بهم ، وكان ذلك سبباً في عدم ذهابه إلى حرب الجمل . 

موقفه من خلافة معاوية : 

روى صاحب أعيان الشيعة : 

دخل الأحنف وجماعة من أهل العراق يوماً على معاوية ، فقال له معاوية : أنت الشاهر علينا السيف يوم صفين ، ومخذل الناس عن أم المؤمنين عائشة ؟ ، 

فقال له : يا معاوية لا تذكر ما مضى منا ، ولا تردّ الأمور على أدبارها ، والله إن القلوب التي أبغضناك بها ، يومئذٍ لفي صدورنا ، وإن السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا ، والله لا تمدّ إلينا شبراً من غدر ، إلا مددنا إليك ذراعاً من ختر [غدر] . 

حلم الأحنف : 

قيل عاشت بنو تميم بحلم الأحنف أربعين سنة، وفيه قال الشاعر: 

إذا الأبصار أبصرت ابن قيسظلـلـن مهـابـة مـنـه خشـوعـا

قال سليمان التيمي قال الأحنف ثلاث في ما أذكرهن إلا لمعتبر ما أتيت باب سلطان إلا أن أدعى، ولا دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، وما أذكر أحدا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير. 

وقال: ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور: إن كان فوقي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه، وقال لست بحليم ولكني أتحالم. 

وقيل إن رجلا خاصم الأحنف وقال لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا فقال لكنك إن قلت عشرا لم تسمع واحدة. 

وقيل إن رجلا قال للأحنف بم سدت وأراد أن يعيبه قال الأحنف بتركي ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك. 

وروي عن ذي الرمة قال شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم، فتكلم فيه وقال احتكموا قالوا نحتكم ديتين قال: ذاك لكم فلما سكتوا قال أنا أعطيكم ما سألتم. فاسمعوا إن الله قضى بدية واحدة وإن النبي (صلى الله عليه وسلم) قضى بدية واحدة وإن العرب تعاطى بينها دية واحدة وأنتم اليوم تطالبون وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين فلا ترضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم قالوا ردها إلى دية. 

من كلمات الأحنف :

عن الأحنف ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة شريف من دنيء وبر من فاجر وحليم من أحمق. 

وقال من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون .

وسئل ما المروءة قال كتمان السر والبعد عن الشر والكامل من عدت سقطاته. 

وعنه قال رأس الأدب آلة المنطق لا خير في قول بلا فعل ولا في منظر بلا مخبر ولا في مال بلا جود ولا في صديق بلا وفاء ولا في فقه بلا ورع ولا في صدقة إلا بنية ولا في حياة إلا بصحة وأمن والعتاب مفتاح التقالى والعتاب خير من الحقد. 

ورأى الأحنف في يد رجل درهما فقال لمن هذا قال لي قال ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر وتمثل أنت للمال إذا أمسكته، وإذا أنفقته فالمال لك. 

وقيل: كان الأحنف إذا أتاه رجل وسع له فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له وعنه قال جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام إني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه. 

وقيل إنه كلم مصعبا في محبوسين قال أصلح الله الأمير إن كانوا حبسوا في باطل فالعدل يسعهم وإن كانوا حبسوا في الحق فالعفو يسعهم. 

وعنه قال: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة. 

وعنه قال: لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان، ولا ينفع الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفة. 

 وفاته : 

توفي الأحنف بن قيس ( رضوان الله عليه ) سنة ( 67 هـ ) في الكوفة . 

تحياتي للجميع والسلام 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء الاستحفاظ

الداعي جعفر بن منصور اليمن

اذكار الصباح

النبيّ الهاشمي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في سطور

مقتطفات تاريخية فاطمية

أواني الكريستال الصخري (البلور) من العصر الفاطمي

الداعي المطلق علي بن محمد بن الوليد الأنف القرشي

إيجابيات العصر الفاطمي

من روائع الأديب جبران خليل جبران في إمام المتقين علي بن أبي طالب