الجزء الثالث من قصائد الإمام علي

هذا هو الجزء الثالث من قصائد سيدنا " علي بن أبي طالب " عليه السلام 
**************

(( 1 ))


الأَزْدُ سَيْفِي عَلَى الأَعْـدَاءِ كُلِّهِـمُ ***** وَسَيْفُ أَحْمَدَ مَنْ دَانَتْ لَهُ العَـرَبُ 

قَوْمٌ إذا فاجأوا أَبْلَـوا وإن غُلِبُـوا ***** لا يُحْجِمُونَ ولا يَدْرُونَ مَا الْهَـرَبُ 

قَـوْمٌ لَبُوسُهُـمُ فِـي كُلِّ مُعْتَـرَكٍ ***** بيـضٌ رقـاقٌ وداوُديـةٌ سُلَـبُ 

البِيْضُ فَوْقَ رُؤُوسٍ تَحْتَـها اليَلَـبُ ***** وفي الأَنَامِلِ سُمْرُ الخَطِّ والقُضُـبُ 

وأَيُّ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّـامِ لَيْـسَ لَهُـم ***** فيهِ مِنَ الفِعْلِ ما مِنْ دُونِهِ العَجَـبُ 

الأَزْدُ أزيَدُ مَنْ يَمْشِـي عَلَى قَـدَمٍ ***** فَضْلاً وَأَعْلاَهُمْ قَـدْرا إذا رَكِبُـوا 

وَالأَوْسُ وَالْخَزْرَج القَوْمُ الَّذِينَ بِهِمْ ***** آوَوا فَأَعْطَـوا فَـوْقَ مَـا وَهَبُـوا 

يَا مَعْشَر الأَزْدِ أَنْتُمْ مَعْشَـرٌ أُنُـفٌ ***** لاَ يَضْعُفُون إذا مَا اشْتَدَّتِ الحِقَـبُ 

وَفَيْتُـمُ وَوَفَـاءُ العَهْـدِ شِيْمَتُكـم ***** وَلَمْ يُخالِطْ قديما صِدْقَكُمْ كَـذِبُ 

إذا غَضِبْتُمُ يَهَابُ الخَلْقُ سَطْوَتَكُـم ***** وَقَدْ يَهُونُ عَلَيكُم مِنْهُـمُ الغَضَـبُ 

يا مَعْشَـر الأزْدِ إِنِّي مِنْ جَمِيْعِكُـمُ ***** رَاضٍ وَأَنْتُمْ رؤوسُ الأَمْرِ لا الذَّنَـبُ 

لَنْ يَيْـأَسَ الأَزْدُ مِنْ رُوْحٍ وَمَغْفِـرَةٍ ***** وَاللُه يَكْلأُهُم مِنْ حَيْثُ ما ذَهَبُـوا 

طِبْتُم حَدِيثا كما قَدْ طابَ أَوَّلُكُـمْ ***** والشَّوْكُ لا يُجْتَنَى مِنْ فَرْعِهِ العِنَـبُ 

والأَزْدُ جُرْثُومَةٌ إِنْ سُوبِقُوا سَبَقُـوا ***** أو فُوخِرُوا فخروا أو غُولِبُوا غَلَبـوا 

أَو كُوثروا كَثروا أو صُوبرُوا صبروا ***** أو سُوهِموا سَهَموا أو سُولِبوا سَلَبوا 

صَفَوا فَأَصْفَاهُمُ البـارِي وِلاَيَتَـهُ ***** فَلَمْ يَشِبْ صَفْوَهُمْ لَهْوٌ ولا لَعِـبُ 

مِنْ حُسْنِ أخْلاَقِهِمْ طابَتْ مجالِسُهُمْ ***** لا الجَهْلُ يَعْرُوْهُمْ فيها ولا الصَّخَبُ 

الغَيْثُ ما رُوِّضُوا مِنْ دُوْنِ نائِلِهِـمْ ***** والأُسْدُ تَرْهَبُهُمْ يومـا إذا غَضِبُـوا 

أَنْدَى الأَنَامِ أَكُفًّا حِيْـنَ تَسْأَلُهُـم ***** وَأَرْبَطُ النَّاسِ جَأْشا إنْ هُمُ نُدِبـوا 

فَاللُه يَجْزِيْهِمُ عَمَّـا أَتَـوا وَحَبَـوا ***** بِهِ الرَّسولَ وَمَا مِنْ صَالِحٍ كَسَبُـوا 


*************

(( 2 )) 


أَمِنْ بَعْـدِ تَكْفِيْـنَ النَّبِـيِّ ودَفْنِـهِ ***** نَعِيْـشُ بآلاءِ وَنَجْنَـحُ للسَّلْـوَى 

رُزِقْنَا رَسُوْلَ اللَّهِ حقًّا فَلَـنْ نَـرَى ***** بِذَاكَ عَدِيْلاً ما حَيِيْنَـا مِنَ الـرَّدَى 

وَكُنْتَ لَنَا كَالْحِصْنِ مِنْ دُوْنِ أَهْلِـهِ ***** لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرْيِـزٌ مِنَ العِـدَى 

وَكُنَّا بِـهِ شُـمَّ الأُنُـوفِ بِنَحْـوِهِ ***** على مَوْضِعٍ لاَ يُسْتَطَاعُ ولا يُـرَى 

وَكُنَّا بِمَرْآكُمْ نَرَى النُّورَ وَالْهُـدَى ***** صباحا مَسَاءً رَاْحَ فينَا أَوِ اغْتَـدَى 

لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمَـةٌ بَعْـدَ فَقْدِكُـم ***** نَهارا وَقَدْ زَادَتْ على ظُلْمَةِ الدُّجَى 

فَيَا خَيْرَ مَنْ ضَمَّ الجَوَانِـحَ وَالحَشَـا ***** وَيَا خَيْرَ مَيْتٍ ضَمَّهُ التُّرْبُ وَالثَّـرى 

كَأَنَّ أُمُوْرَ النَّاسِ بَعْـدَكَ ضُمِّنَـتْ ***** سَفِيْنَةَ مَوْجِ البَحْرِ والبَحْرُ قَدْ طَمَى 

وَضَاْقَ فَضَاءُ الأَرْضِ عَنَّـا بِرَحْبِـهِ ***** لِفَقْدِ رَسُوْلِ الله إِذْ قِيْلَ قَدْ مَضَـى 

فَقَدْ نَزَلَتْ بالمُسْلِميْنَ مُصِيْبَةٌ كَصَدْعِ ***** الصَّفَا لا صَدْعَ لِلشَّعْبِ في الصَّفـا 

فَلَنْ يَسْتَقِلَّ النَّاسُ ما حَـلَّ فيهـمُ ***** وَلَنْ يُجْبَرَ العَظْمُ الَّذي مِنْهُمُ وَهَـى 

وَفِي كُلِّ وَقْتٍ للصَّـلاَةِ يَهْيْجُـهَا ***** بِلالٌ وَيَدْعُو باِسْمِـهِ كُلَّـما دَعَـا 

وَيَطْلُبُ أَقْـوَامٌ مَوَارِيْـثَ هَـاْلِكٍ ***** وَفِينَا مَوَارِيْـثُ النُّبُـوَّةِ والْهُـدَى 


*****************

(( 3 ))


وَمـا طَلَـبُ المَعِيْشَـةِ بالتَّمَنِّـي ***** وَلَكِنْ أَلْـقِ دَلْـوَكَ فِي الـدِّلاَءِ 

تَجِئْـكَ بِمِلْئِـها يَوْمـا وَيَوْمـا ***** تَجِئْـكَ بِحَمْـأَةِ وَقَلِيْـلِ مَـاْءِ 

وَلا تَقْعُـدْ علـى كُلِّ التَّمَنِّـي ***** تُحِيْـلُ على المقَـدَّرِ والقَضَـاءِ 

فَإِنَّ مَقَـادِرَ الرَّحْمَـنِ تَجْـرِي ***** بـأَرْزاقِ الرِّجـالِ مِنَ السَّمـاءِ 

مُقَـدَّرَةً بِقَبْـضٍ أو بِبَسْــطَ ***** وَعَجْزُ الـمَرْءِ أَسْبَـابُ البَـلاَءِ 

لَنِعْمَ اليَوْمُ يَـوْمُ السَّبْـتِ حَقّـاً ***** لِصَيْـدٍ إِنْ أَرَدْتَ بـلاَ امْتِـراءِ 

وفِي الأَحَـدِ الـبِنَـاءُ لأَنّ فيـهِ ***** تَبَـدَّى الله فِي خَلْـقِ السَّمَـاءِ 

وفِي الإثْنَيْـنِ إنْ سَافَـرْتَ فِيـهِ ***** سَتَظْفَـر بالنَّجَــاحِ وبالثَّـرَاءِ 

وَمَـنْ يُـرِدِ الحِجامَـةَ فالثُّلاثـا ***** ففي ساعاتِـه سَفْـكُ الدِّمـاءِ 

وإنْ شَـرِبَ امْـرُؤٌ يومـا دَواءً ***** فَنِعْـمَ اليَـوْمُ يـومُ الأرْبَعَـاءِ 

وفي يوم الخمِيْسِ قضـاءُ حـاجٍ ***** فَفِيـه الله يــأذَنُ بالـدُّعَـاءِ 

وفي الجُمُعاتِ تَزْويـجٌ وعـرْسٌ ***** ولَذَّاتُ الرِّجَـالِ مَـعَ النِّسـاءِ 

وَهَـذا العِلْـمُ لاَ يَعْلمْــهُ إلاَّ ***** نَـبِـيٌّ أَوْ وَصِـيُّ الأَنْبِـيـاءِ 


******************

(( 4 )) 


تَغَيَّـرَتِ الـمـوَدَّةُ والـوَفَـاءُ ***** وقَلَّ الصِّـدْقُ وانْقَطَـعَ الرَّجَـاءُ 

وأَسْلَمَنِي الزَّمَـانُ إلـى صَدِيْـقٍ ***** كَثيـرِ الغَـدْر ليسَ لـه رِعـاءُ 

وَرُبَّ أَخٍ وَفَـيْـتُ لـهُ وَفِـيٍّ ***** ولكـن لا يَـدومُ لـهُ الوَفـاءُ 

أَخِـلاَّءٌ إذا استَغْنَيْــتُ عَنْهُـمْ ***** وأَعـداءٌ إذا نَـزَلَ الـبَــلاَءُ 

يُدِيـمـونَ الـمَوَدَّةَ ما رأَوْنِـي ***** ويَبْقَـى الـوُدُّ ما بَقِـيَ اللِّقَـاءُ 

وَإِنْ غُيِّبْـتُ عَنْ أحـد قَلاَنِـي ***** وَعَـاقَبَنِـي بـمِا فيـهِ اكتِفَـاءُ 

سَيُغْنِيْنِـي الَّـذي أَغْنَـاهُ عَنِّـي ***** فَـلاَ فَـقْـرٌ يَـدُومُ وَلاَ ثَـرَاءُ 

وَكُـلُّ مَـوَدَّةٍ لله تَـصْـفُــو ***** وَلاَ يَصْفُو مَـعَ الفِسْـقِ الإِخَـاءُ 

وَكُـلُّ جِـرَاحَـةٍ فَلَهَــا دَواءٌ ***** وَسُـوْءُ الخُلْـقِ لَيْـسَ لَـهُ دَوَاءُ 

ولَيْـسَ بِـدَائِـمٍ أَبَـدا نعِيْـمٌ ***** كَذَاكَ البُـؤْسُ لَيْـسَ لـهُ بَقَـاءُ 

إِذَا أَنْكَـرْتُ عْهَـدا مِنْ حَمِيْـمٍ ***** ففـي نفسـي التكـرُّم والحَيَـاءُ 

إذَا مَا رَأْسُ أَهْـلِ البَيْـتِ وَلَّـى ***** بَدَا لَهُـمُ مِـنَ النَّـاسِ الجَفَـاءُ 

*************

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء الاستحفاظ

الداعي جعفر بن منصور اليمن

اذكار الصباح

النبيّ الهاشمي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في سطور

الداعي المطلق علي بن محمد بن الوليد الأنف القرشي

سيدنا / الأحنف بن قيس

مقتطفات تاريخية فاطمية

أواني الكريستال الصخري (البلور) من العصر الفاطمي

من روائع الأديب جبران خليل جبران في إمام المتقين علي بن أبي طالب

إيجابيات العصر الفاطمي