الداعي جعفر بن منصور اليمن

أعلام الفكر الإسماعيلي الفاطمي (5)
صورة تخيليه لجعفر بن منصور اليمن
صورة تخيليه لجعفر بن منصور اليمن
 ■■ الداعي جعفر بن منصور اليمن
الولادة والنشأة
هو جعفر بن (منصور اليمن) الحسن بن فرج بن حوشب بن زادان الكوفي الذي يمت بصلة النسب إلى عقيل ابن أبي طالب ويحدثنا التاريخ انه بعد وفاة والده الداعي الكبير (منصور اليمن) الحسن بن فرج بن حوشب عين الإمام المهدي الداعي  عبدالله بن عباس الشاوري خلفا له للقيام بأمر الدعوة في اليمن إلا ان أخيه أبي الحسن بن منصور اليمن حسد الشاوري الرتبة وانقلب عليه ثم قتله وأعلن العصيان على الإمام المهدي بعد ان قلب مذهبه وعلى اثر ذلك اختلف جعفر مع أخيه أبي الحسن واعتبر أعماله وتصرفاته خروجا عن المذهب وطاعة الإمام فتوجه إلى المغرب سنة 322هـ/933م فوجد الخليفة الفاطمي المهدي قد توفي وقام بعده ابنه القائم, الذي رحب به, وانزله مكانة تليق به اما أخيه أبي الحسن فقد كانت عاقبته وخيمة فقد شك أتباعه الجدد في أمره رغم ارتداده عن المذهب الإسماعيلي وقتلوه هو ومن بقي من أسرته وذلك من منطلق من خان غيرك فلن يخلص لك. ويحدثنا المؤرخ الإسماعيلي الداعي المطلق إدريس عماد الدين عن المكانة التي بلغها جعفر المنصور فيقول.. (... وانتهى إلى ان بلغ مبلغا عظيما عند الأئمة.. وبلغ مراتب الأبواب الفائزين بعلو الدرجات..) وقد ورد في سيرة الأستاذ جوذر ما نصه:.. وكان جعفر بن المنصور صاحب اليمن قريبا من الدولة وقربة من مولانا عليه السلام المحل القريب, ومن المؤكد ان جعفر كان يتمتع بمركز رفيع في الدولة الفاطمية في المغرب ثم في مصر, وكان موضع احترام وتقدير القائم والمنصور, وبلغ الذروة في عهد الخليفة المعز لدين الله حتى اتخذه (باب أبوابه) وهي أعلى رتبة في الدعوة الإسماعيلية وصار أهم رجال الدعوة الذين يشار إليهم بالبنان في الفضل والزهد.
حتى تفوق على القاضي أبي حنيفة النعمان التميمي المغربي نفسه, وليس أدل على ما وصل إليه جعفر بن منصور من مكانة سامية عند الإمام المعز من قول الداعي المطلق إدريس عماد الدين (.. إن القاضي النعمان اعتل بعلة, فزاره جميع الدعاة وأولياء الدولة وقوادها.. ولما زالت علته أتى الإمام المعز لدين الله فسأله عمن زاره, فقال: كلهم زاروني إلا جعفر بن منصور, فأخذ أمير المؤمنين في حديثه, ثم أمر بكتب فأحضرت إليه. ففتح كتبا منها, وقال للنعمان: أنظر في هذا الكتاب فلما تصفحه قال الإمام ما تقول في هذا؟ قال وما عسى ان أقول في قولكم؟ قال المعز لدين الله هذا قول مولاك جعفر, اعلا ما بعالي فضله, وبيانا لسامي محله فلما رأى النعمان جعفر اقر واعترف له بالفضل.
لم يعرف تاريخ ولادته ولكن وفاته كانت في القاهرة المعزية سنة 380 هـ/990م بعد ان ترك الكثير من المصنفات والكتب التي تبحث في العبادة العلمية (التأويل).
مؤلفاته
إذا كان القاضي النعمان هو رائد الشريعة او العبادة العملية بما ألف من كتب في الفقه والشريعة والذي كان معاصرا لجعفر بن منصور اليمن في عهد الإمام المعز فإن الداعي جعفر بن منصور اليمن كان رائد التأويل او العبادة العلمية
ترك الداعي جعفر الكثير من المؤلفات التي لايزال بعضا منها محفوظ على شكل مخطوطات لم يتم تحقيقها بعد ومحفوظة لدى بعض الفرق الإسماعيلية في الهند واليمن وقد وردت مسمياتها في بعض كتب الدعوة ولقد كانت معظم مؤلفات هذا الداعي العظيم تصب في إثبات حقيقة التأويل التي تختلف عن التفسير  لان التأويل في نظره هو الرجوع  إلى الأصل لإدراك معاني القران  واستنباط جوهر الحقيقة  ومعناها الروحي  الذي يوافق العقل والمنطق فالنصوص إذا لم توافق العقل فانه لابد ان يكون لها معنى تأويلي وهو يستند في ذلك على بعض أي الذكر الحكيم في إثبات حقيقة التأويل لقوله تعالى ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث وقوله تعالى (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث) وقوله تعالى ﴿وسأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا وقوله تعالى ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم وقوله تعالى ﴿هل ينظرون إلا تأويله... وذلك من خلال استقراء آيات الذكر الحكيم والتفكر فيها ليتبين فيها معاني  جوهريه كثيرة قد لا تكون ظاهره ولكن بالتمعن وإعمال العقل يتضح المعنى لقوله تعالى ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس  وما يعقلها إلا العالمون وهذا في نظر دعاة الفكر الإسماعيلي يتطلب الدخول إلى عمق معاني الآيات لمعرفة دلالاتها مسترشدين في ذلك بقوله تعالى ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنه وقوله تعالى ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه وفي ذلك يقينا بآياته ومخلوقاته  لقوله تعالى ﴿وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون
إذا التأويل حقيقة اقرها القران ومن ينكر ذلك فقد جحد آيات الله  ومن هذا المنطلق استقراء علماء ودعاة ومفكري الإسماعيلية هذه الآيات وتمعنوا في التفكر فيما حولهم بإعمال العقل الذي خلقه الله بما لا يتعارض مع ما سنه لخلقه وينسجم مع حكمة الكتاب والشريعة وذلك من خلال ما يسمى بالعبادة العلمية (الإيمانية) والتي تسير مع العبادة العملية (الشرعية) جنبا إلى جنب مستدلين على ذلك ببعض ما ورد عن ألائمه من الأحاديث النبوية وما دلت عليه معاني القرآن من إشارات ورموز يرتكز عليها علم التأويل والتي يعتبر هذا الداعي احد رواده. وبالإضافة إلى ذلك فقد كان شاعرا تم العثور على قصائد عديدة له من عيون الشعر أوردها الداعي عماد الدين إدريس في السبع الخامس من عيون الأخبار اما مؤلفاته فهي حسب الآتي:
1- سرائر وأسرار النطقاء: وهذا الكتاب يعتبر من أقدم المؤلفات الإسماعيلية التي تبحث في قصص الأنبياء وأسرارهم العرفانية وحكمهم التأويلية المنبثقة من سلوكهم الديني والدنيوي وذلك من خلال القران الكريم والأحاديث الشريفة المروية عن أئمة آل البيت وما ورد في بعض الكتب السماوية وذلك من عهد سيدنا ادم عليه السلام حتى سيدنا محمد عليه وعلى اله أفضل الصلاة والتسليم.
2- كتاب العالم والغلام: وهذا الكتاب من الكتب الحقانية النادرة التي تصور بوضوح المفيد والمستفيد بقالب رمزي يتضمن قصه كتبت في القرن الثالث الهجري لعالم وغلام رمز فيها إلى احد أبناء الملوك الذي استفاد من العلوم الحقانية من قبل أستاذه ومفيدة الذي التقاه صدفه بينما كان يتجول في بعض البلاد وبعد أن درس عليه فتره استطاع أن يقنعه بأفكاره العرفانية ويحوله إلى عنصر صالح مفيد لمجتمعه ومملكته وهذا الكتاب بلا شك يظهر بوضوح التقدير العالي الذي يكنه الإسماعيليون للعلم منذ وقت مبكر وان الدين والعلم مرتبطان ببعض بطريقه لا انفصام لها. وقد اختلف المؤرخون في نسبه الكتاب له وقال بعضهم انه لأبيه الداعي منصور اليمن.
3- كتاب تأويل سورة النساء: والكتاب واضح من عنوانه فهو يفسر صورة النساء من منطوق تأويلي يوضح بعض الحقائق العرفانية التي تضمنتها المعاني حيث يستنبط منها جوهر حقيقة الآيات ألقرانيه ومعناها الروحي.
4- كتاب الشواهد والبيان: وهو كتاب يتعلق بإثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب 
5- كتاب الفرائض وحدود الدين: وهو كتاب يبحث في تأويل الفرائض وما يقابلها في حدود الدين
6- كتاب الفترات والقرانات: وهذا الكتاب يبحث في تاريخ الدعوة أثناء فترة استتارها
وهناك كتب أخرى تنسب إليه وهي حسب الأتي: 
المراتب والمحيط, رسالة في معنى الاسم الأعظم, تأويل الحروف, خزائن الأدلة
خاتمة:
إذا كان القاضي النعمان هو رائد الشريعة او العبادة العملية بما ألف من كتب في الفقه والشريعة والذي كان معاصرا لجعفر بن منصور اليمن في عهد الإمام المعز فإن الداعي جعفر بن منصور اليمن كان رائد التأويل او العبادة العلمية فقد كانت معظم مؤلفات هذا الداعي تصب في إثبات حقيقة التأويل الذي يعد رجوعا إلى الأصل لإدراك معاني القرآن واستنباط جوهر الحقيقة ومعناها الروحي وبما يوافق العقل والمنطق وهو يستند في ذلك على بعض أي الذكر الحكيم في إثبات حقيقته كما بينا سابقا بالإضافة إلى ما ورد عن أئمة آل البيت من أحاديث نبوية . وهي حقيقة تجادل حولها العلماء المسلمون إلا إنهم اعترفوا جميعا بان القران حمال أوجه ولذلك كل يفسره بما يؤيد رأيه وقد ورد في تاريخ المسعودي أن أنصار الإمام علي بن أبي طالب  في معركة صفين كانوا يخاطبون أصحاب معاوية وهم يرتجزون قائلين:
نحن ضربناكم على تنزيله       واليوم نضربكم على تأويله 
ومعنى هذا أن الإمام علي كان يحارب قريش في زمن النبي  على تنزيل القران وهو اليوم يحاربهم على تأويل القرآن وتفسيره.

تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفقكم الله احتاج الى نبذه عن حياة الداعي عبد الله النسفي ولكم الشكر

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دعاء الاستحفاظ

اذكار الصباح

النبيّ الهاشمي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم في سطور

سيدنا / الأحنف بن قيس

مقتطفات تاريخية فاطمية

أواني الكريستال الصخري (البلور) من العصر الفاطمي

الداعي المطلق علي بن محمد بن الوليد الأنف القرشي

إيجابيات العصر الفاطمي

من روائع الأديب جبران خليل جبران في إمام المتقين علي بن أبي طالب